الشيخ عباس القمي
519
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
به فرسه وجرح فدفعه إلى قومه ثم سار بالناس ليلته ، وأصبح الحصين ليلتقيهم فلم يره « 1 » فلم يبعث في آثارهم ، وساروا حتى أتوا قرقيسيا ، فعرض عليهم زفر الإقامة فأقاموا ثلاثا فأضافهم ثم زودهم وساروا إلى الكوفة . ثم أقبل سعد بن حذيفة بن اليمان في أهل المدائن فبلغ هيت فأتاه الخبر فرجع فلقي المثنى بن مخربة العبدي في أهل البصرة بصدود فأخبره ، فأقاموا حتى أتاهم رفاعة فاستقبلوه وبكى بعضهم إلى بعض وأقاموا يوما وليلة ثم تفرقوا فسار كل طائفة إلى بلدهم . ولما بلغ رفاعة الكوفة كان المختار محبوسا ، فأرسل إليه : أما بعد فمرحبا بالعصبة الذين عظم اللّه لهم الأجر حين انصرفوا ورضي فعلهم حين قتلوا ، أما ورب البيت ما خطا خاط منكم خطوة ولا ربا ربوة إلا كان ثواب اللّه له أعظم من الدنيا ، إن سليمان قد قضى ما عليه وتوفاه اللّه وجعل روحه مع أرواح النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ولم يكن بصاحبكم الذي به تنصرون ، إني أنا الأمير المأمور والأمين المأمون وقاتل الجبارين والمنتقم من أعداء الدين المقيد من الأوتار ، فأعدوا واستعدوا وأبشروا إلى كتاب اللّه وسنة نبيه والطلب بدم أهل البيت والدفع عن الضعفاء وجهاد المحلين . والسلام . وكان قتل سليمان ومن معه في شهر ربيع الآخر . ولما سمع عبد الملك بن مروان بقتل سليمان وانهزام أصحابه صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : أما بعد ، فإن اللّه قد أهلك من رؤوس أهل العراق ملقح فتنة ورأس ضلالة سليمان بن صرد ، ألا وإن السيوف تركن رأس المسيب خذاريف وقد قتل اللّه منهم رأسين عظيمين ضالين مضلين عبد اللّه بن سعد الأزدي وعبد اللّه بن وال البكري ولم يبق بعدهم من عنده امتناع . وفي هذا نظر فإن أباه كان حيا « 2 » .
--> ( 1 ) في المصدر : فلم يرهم . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 4 / 175 - 186 .